أبي المعالي القونوي

49

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن

الإلهي ، فإنّي أريد الغيب المطلق . 3 . ومتى أضفت شيئا إلى الطبيعة ، فقلت : الطبيعي ، فالمراد : كلّ ما للطبيعة فيه حكم ، والطبيعة عندنا عبارة عن الحقيقة الجامعة للحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، والحاكمة على هذه الكيفيّات الأربع . والعنصري : ما كان متولّدا من الأركان الأربعة : النار ، والهواء ، والماء ، والتراب ، والسماوات السبع وما فيها عند أهل الذوق من العناصر ، فاستحضر ما نبّهت عليه ، وما سوى هذا الغيب والنفس من المراتب فإنّي أعرّفها عند ذكري لها بما يعلم منه المقصود . وها أنا أوضّح الآن ما تبقى من أسرار العلم المحقّق ومراتبه والكلام ، ثم أذكر القواعد الكلّيّة التي تضمّنها هذا التمهيد ، وبدء الأمر الإيجادي وسرّه ، ثم يقع الشروع في الكلام على أسرار : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ « 1 » ثم أذكر المفاتيح المتضمّنة « 2 » سرّ ما حوته الفاتحة ، والوجود الذي هو الكتاب الكبير على سبيل التنبيه الإجمالي ، وحينئذ أشرع في الكلام على الفاتحة آية بعد آية إن شاء اللّه تعالى . أسرار علم التحقيق وإذا تقرّر هذا ، فاعلم أنّ العلم حقيقة مجرّدة كلّيّة ، لها نسب وخواصّ وأحكام وعوارض ولوازم ومراتب وهو من الأسماء الذاتيّة الإلهيّة ، ولا يمتاز عن الغيب المطلق إلّا بتعيّن « 3 » مرتبته من حيث تسميته علما ، وموصوفيّته بأنّه كاشف للأمور ومظهر لها ، والغيب المطلق لا يتعيّن له مرتبة ولا اسم ولا نعت ولا صفة ولا غير ذلك إلّا بحسب المظاهر والمراتب ، كما سنشير إليه . لا يجوز تعريف العلم والعلم هو عين النور لا يدرك شيء إلّا به ولا يوجد أمر بدونه ، ولشدّة ظهوره لا يمكن

--> ( 1 ) . الفاتحة ( 1 ) الآية 1 . ( 2 ) . ق : المضمّنة . ( 3 ) . ق : بتعيين .